تقرير بحث السيد الخوئي للخلخالي
14
فقه الشيعة ( كتاب الطهارة )
وعلى هذا : فان حكم اللّه الواقعي لم يكن تابعا لآراء المجتهدين - كما عليه المصوبون من الأشاعرة والمعتزلة ، وهو تصويب باطل لخلو الواقع عن الحكم عند خطأه وانكشاف خلافه ، بل إن جميع تلك الأدلة - على اختلاف رتبها - طرق ظنية كاشفة عن تلك الأحكام الإلهية الواقعية ، وتابعة لها ، وموصلة إليها ، قد تخطئ أو تصيب . ولذلك : لم يكن الفقه الشيعي فقها تصويبيا من حيث الغاية والمؤدى ، كما أنه لم يكن فقها استحسانيا من حيث المبدأ والمبنى . مكانة المؤلف من هذه المحاضرات وأمّا هذه المحاضرات الفقهية فتتميز بسعة التحقيق ، وشمول الأدلة ، ومحاكمتها وغربلة الأحاديث وفحصها ، وتحقيق نصوصها في كلّ ما حفلت به هذه الموسوعة الفقهية من أصول الاستدلال ، وهي - في مفهوم الحوزات العلمية - دراسات نموذجية عليا يتمرس عليها طبقة ممتازة من ذوي الكفاءات العلمية ، والقدرات العالية ، من متفهمى الاجتهاد ، من أمثال مؤلفنا هذا . وهذه الأبحاث الفقهية الّتي استوعبها وضبطها هي النظريات والابداعات التي انتهجها أستاذه الامام ، وهو تلميذه النابه الّذي توسم فيه ان يتسنم دست المرجعية في الفتيا ، ويتولّى زمامها ، وهو ممن خلّد بجهده هذا مدرسته الفكرية وأحيى منهجه في الاجتهاد فيها اثر عنه من علوم الفقه ، والأصول ، والتفسير ، والحديث ، بل ظل نموذجا حيا لقدرة الامام على بناء أمثاله من الشخصيات العلمية في العالم الإسلامي ، وأطروحة فذة في النبوغ والألمعية العلمية الّتي جعلته في مصاف العلماء والمحققين ممن تفخر بهم الأمة الإسلامية في حاضرها ومستقبلها . وقد استوعب في كتابه « فقه الشيعة » دراسات أستاذه الامام الفقهية ،